عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

226

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : على موضع المجرور قبله ؛ نحو : مررت بزيد وعمرا ، وسيأتي بيانه في المائدة - إن شاء اللّه تعالى - . قال القرطبي « 1 » : وقرأ أبو جعفر « 2 » الواسطي « والصّلاة الوسطى » بالنصب على الإغراء أي : والزموا الصّلاة الوسطى وكذلك قرأ الحلواني ، وقرأ قالون ، عن نافع « الوصطى » بالصّاد ؛ لمجاورة الطاء ؛ لأنهما من واحد ، وهما لغتان ؛ كالصراط ونحوه . فصل [ في دلالة الآية علي ان صلوات الواجبة خمسا ] لمّا ذكر الأحكام المتعلّقة بمصالح الدّنيا من بيان : النكاح ، والطلاق ، والعقود ، أتبعه بذكر الأحكام المتعلّقة بمصالح الآخرة . وأجمع المسلمون على وجوب الصلوات الخمس ، وهذه الآية تدلّ على كونها خمسا ؛ لأن قوله : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ » تدل على الثّلاثة من حيث إنّ أقلّ الجمع ثلاثة ، ثم قال : « وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » يدلّ على شيء زائد عن الثلاثة ؛ وإلّا لزم التكرار ، والأصل عدمه ، ثم إنّ الزّائد يمتنع أن يكون أربعة ، لأنها لا يبقى لها وسطى فلا بدّ وأن ينضمّ إلى تلك الثلاثة عدد آخر ؛ حتى يحصل به للجموع واسطة ، وأقلّ ذلك خمسة ، فدلّت هذه الآية على أن الصلوات المفروضات خمس بهذا الطّريق ، وهذا الاستدلال إنما يتم ، إذا قلنا : إنّ المراد من الوسطى ما يكون وسطا في العدد ، لا ما يكون وسطا بسبب الفضيلة . فصل : [ هذه الآية وإن دلّت على وجوب الصلوات الخمس لكنها لا تدل على أوقاتها ] هذه الآية وإن دلّت على وجوب الصلوات الخمس لكنّها لا تدلّ على أوقاتها . قالوا : والآيات الدالة على تفصيل الأوقات أربع : أحدها : قوله تعالى : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [ الروم : 17 ] . فقوله : « سبحان اللّه » أي : فسبّحوا اللّه ، معناه : صلّوا للّه حين تمسون ، أراد به صلاة المغرب ، والعشاء ، « وَحِينَ تُصْبِحُونَ » أراد صلاة الصّبح ، و « عشيّا » أراد به [ صلاة ] العصر ، و « حِينَ تُظْهِرُونَ » ، صلاة الظهر . الثانية : قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [ الإسراء : 78 ] أراد ب « الدلوك » زوالها ، فدخل في الآية : صلاة الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، ثم قال : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ [ الإسراء : 78 ] أراد صلاة الصّبح . الثالثة : قوله : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ [ طه : 130 ] قالوا : لأنّ الزمان إمّا أن يكون قبل طلوع الشّمس ، أو قبل غروبها ، فالليل والنهار داخلان في هاتين اللفظتين .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 138 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق .